نسرين حمزة
لا تنتهي معاناة مريض السرطان عند أبواب المستشفى أو بعد جلسات العلاج، فهناك معركة أخرى قد تكون أكثر قسوة، وهي مواجهة نظرة المجتمع وأحكامه المسبقة. فبدلًا من أن يجد المريض الدعم والاحتواء، قد يصطدم بمواقف مؤلمة تترك في نفسه جراحًا لا تقل ألمًا عن المرض نفسه.
لا يزال بعض الناس يعتقدون، بسبب نقص الوعي، أن السرطان مرض معدٍ، فيبتعدون عن المريض أو يتجنبون التعامل معه، بينما يذهب آخرون إلى إطلاق عبارات جارحة أو التعليق على التغيرات التي تطرأ على مظهره، مثل فقدان الشعر أو النحافة أو شحوب الوجه. هذه التصرفات لا تقل قسوة عن الألم النفسي، وقد تزيد من شعور المريض بالعزلة والانكسار.
مريض السرطان لا يحتاج إلى نظرات الشفقة أو الخوف، بل يحتاج إلى الدعم والكلمة الطيبة والشعور بأنه ما زال فردًا طبيعيًا وفاعلًا في المجتمع. فالحالة النفسية والدعم المعنوي يمثلان جانبًا مهمًا في رحلة العلاج، ويساعدان المريض على مواجهة المرض بقوة وثبات.
وتقع على عاتق وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والصحية مسؤولية كبيرة في نشر الوعي بأن السرطان ليس مرضًا معديًا، وأن مساندة المريض واحترامه واجب إنساني وأخلاقي. كما أن إبراز قصص الناجين الذين تجاوزوا المرض يمكن أن يمنح الأمل ويغيّر الصورة النمطية السائدة.
إن إنسانية المجتمع تُقاس بطريقة تعامله مع من يمرون بأصعب الظروف. ومريض السرطان لا يريد معاملة مختلفة، بل يريد أن يشعر بأنه محاط بالرحمة والاحترام والتقدير. فكلمة طيبة قد تمنحه قوة لمواصلة الطريق، بينما قد تتحول نظرة قاسية أو موقف جارح إلى ألم إضافي.
لنجعل من التعاطف ثقافة، ومن الوعي رسالة، حتى لا يخوض مريض السرطان معركتين في وقت واحد: معركة ضد المرض، ومعركة ضد نظرة المجتمع.
