نسرين حمزة
الجريمة التي هزت كركوك ليست مجرد خبر جنائي عابر يُقرأ ثم يُنسى، بل صفعة مدوية على وجه المجتمع بأكمله. فعندما تُسلب براءة طفلة في الثالثة من عمرها على يد أطفال لم يتجاوزوا الحادية عشرة، فنحن لا نقف أمام انحراف فردي عابر، بل أمام انهيار مخيف يعلن تصدع منظومة التربية والرقابة والقيم، ما يفرض علينا مواجهة السؤال الحارق بكل شجاعة: من الذي ربّى؟ ومن الذي راقب؟ ومن الذي سمح لطفل أن يدخل عالمًا رقميًا بلا ضوابط ليرى ويقلد ما لا يجوز له معرفته؟
لقد تحولت الهواتف الذكية في كثير من البيوت إلى مربٍّ صامت وبديل، في ظل انشغال بعض الآباء والأمهات عن متابعة ما يشاهده أبناؤهم لساعات طوال. والإنترنت ليس شرًا في ذاته، لكنه يتحول إلى خطر داهم عندما يُترك الطفل يبحر فيه بلا حسيب، فيتعرض لمحتوى عنيف وجنسي يفوق طاقته الاستيعابية ويهدم براءته مبكرًا.
إن تكرار هذه المآسي يؤكد أن الصمت أو الاكتفاء ببيانات الاستنكار لم يعد مقبولاً، بل نحن بحاجة فورية إلى مراجعة وطنية شاملة تبدأ بتفعيل الرقابة الأبوية الصارمة وتثقيف الأسر، وتصل إلى تطبيق القوانين الخاصة بحماية الطفل ومساءلة المقصرين قانونيًا، بالتوازي مع إعلان الأحكام القضائية الرادعة لتعزيز ثقة المجتمع بالعدالة.
وفي النهاية، يجب أن ندرك جميعًا أن الطفولة هي خط الدفاع الأول عن أخلاق المجتمع واستقراره، والوطن الذي يعجز اليوم عن حماية أطفاله، لن يملك غدًا القدرة على حماية مستقبله
