منصة ثقافية أدبية

(( حين تغرق الشوارع ،،،، ! )) عبد السادة البصري


بتاريخ أبريل 1, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 5


مواويل جنوبية

# عبدالسادة البصري

اغلب ايام الاسبوع المنصرم لم يتوقف المطر عن الهطول مصحوباً بزوابع رعدية ورياح قوية وبرق قوي،  ولأننا في بلدٍ نخرت بناه التحية وشوارعه وارصفته وكل مفاصل الحياة فيه سوسة الفساد،  بتنا نردّد كلمات السيّاب :- أتعلمينَ أيّ حزنٍ يبعثُ المطر ، وكيف يشعر الغريب فيه بالضياع ؟نسيت عشقيللمطر حينها ولم يدر بخلدي أنني سأكره المطر ذات يوم ، لما كنتُ أشعر به وهو يتغلغل بين كلمسامات روحي فرحاً وانتعاشاً كلّما سرتُ تحته !!

منذ أن فتحت عينيّ على المطر ، وأنا طفل أحبو في باحة بيتنا الطينيّ في أقصى جنوب القلب، عشقتُالمطر ، وعشقت طرائحة الأرض بعد سقوطه وعليكم ان تتذكروا كم هي منعشة تلك الرائحة، لهذاأجدني منتعشاً ومبتهجاً وحالماً أركض تحت المطر وانا اغنّي :- يامطر چنّه سوا / نركض بروض الهوا،ومن كبرنه يامطر / العشگ ويّانه كبر / والعشگ للحلوات / هنَّ بنات الچلبي !!

كانت قريتنا تزدان بالمطر،  وهو يطرق الشبابيك والسطوح ويجعل من المزاريب آلات موسيقية تعزفأجمل الألحان حين ترمي بالماء على الأرض ليحفر أخدوداً يأخذ مسارب شتى !!

كنّا ساعتها مجبولين بالعشق القروي للمطر ، نلعب ، ونفتح اكفّنا لنتلقّف حبيبات الحالوب ( البرَد ) جاعلين منها حلوى باردة في أفواهنا !!

كانت البساتين تلبس حلّتها الخضراء المبتلّة ، يقطر الماء من سعف النخيل وأغصان الأشجار والأوراقليلثم خدّ الحشائش والأزهار!!

كبرنا ، وكبر هذا العشق المطريّ في أرواحنا .. ولكنو( آه من كلمة ال لكن ) أصبحنا الآن نتهرب منه ،بل نتذمّر وننزعج حين تمطر ، ندعو من كل قلوبنا أن لا تمطر أبداً ، مع أننا نعرف جيداً أن المطر حياةالأرض ، والسبب الخراب وسوء الخدمات !!

عند أول قطرة تطفح المجاري المسدودة ، وتفيض الشوارع ، وتغرق البيوت والأسواق ، ويتسرب الماءمن السطوح ( يخرّ سطح البيت ) وتسقط منازل عديدة !!

لهذا نتوقف ونقول :ــ ماذا قدّمتم للناس خلال هذه السنوات ، غير الخراب والقلق والأمراض والموت ؟!

كان الناس يدعون لزوال حكم الطاغية الفاشي الذي جرّ البلاد إلى حروب وموت وخوف مزمن ، وينتظرونساعة الخلاص منه ، حيث رقصوا وغنّوا في الشوارع والبيوت فرحين بسقوطه ، حالمين بأيام خيرٍوسعادةٍ وهناء ، لكنكم بدّدتم فرحتهم ، وسرقتم سعادتهم ، وضيّعتم أحلامهم !! جئتم باحترابكمالطائفي ، ومحاصصتكم المقيتة التي شرعنت للفساد ، وما تزال تشرعن كلّ يومٍ قانوناً لا يقبل به عقل ولامنطق ولا ضمير إنساني أبدا !!

لم تفكروا ببناء الإنسان بناءً حقيقياً بعدما أنهكته الحروب والفاشيّة، ولم تقدّموا له العلم والمعرفةوالخدمات والحقوق !!

لم تفكّروا ببناء الوطن بناءً حقيقياً ، من خلال إعادة الحياة إلى المصانع والمعامل والمزارع والعمرانوالعدالة والحرية والتقدّم والتطوّر في كل شيء !!

بناء الوطن يأتي من خلال بناء الإنسان ،، وعشق المطر يعني عشق الحياة  والجمال !!

بفسادكم ، وانتشار الخراب وسوء الخدمات واللامبالاة وعدم التفكير الحقيقي والصحيح ببناء الانسان والوطن جعلتمونا غرباء في وطننا ، فصرنا نكره المطر مرغمين ، لأنّه يُفسد علينا كلّ شيء ،، لهذا نظلّنردد مع كلّ زخّة مطر :- وكيف يشعرُ الغريب فيه بالضياع ؟!

الوسوم: