منصة ثقافية أدبية

حوارات بلا عقول: عندما يصبح الصراخ معيار النجاح التلفزيوني


بتاريخ أغسطس 17, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 23


د. عمر حميد

حين يصبح الصراخ بديلاً عن الحجة، والإساءة بديلاً عن الحوار، والجهل بالموضوعات مادة للظهور أمام الجمهور، فهنا لا نتحدث عن برامج حوارية، بل عن فوضى تُبث على الهواء.

المشكلة اليوم ليست في اختلاف الآراء، ولا في جرأة الطرح، وإنما في أن بعض البرامج أصبحت تمنح منابرها لشخصيات لا تمتلك الثقافة ولا الوعي ولا أبسط مقومات الحوار، وكأن الشهرة وإثارة الجدل أصبحتا كافيتين للحصول على مقعد أمام الكاميرا.

فهل كل من يملك جمهوراً على مواقع التواصل مؤهل للظهور التلفزيوني؟ وهل رفع الصوت يمنح صاحبه حق الحديث باسم المجتمع؟ وهل الإساءة والعبارات الطائفية والتجريح أصبحت أدوات مقبولة لإدارة النقاش؟ الضيف الإعلامي ليس مجرد شخص يجلس أمام الكاميرا؛ إنه مسؤول عن كل كلمة يقولها.

ولذلك يجب أن يكون اختيار الضيوف قائماً على الثقافة والاختصاص والوعي والقدرة على احترام الرأي الآخر ووضع الحلول للمشكلة.

كما أن المسؤولية تقع على القناة ومقدم البرنامج؛ لأن استضافة شخصية غير مؤهلة ليست مجرد اختيار عابر، بل قرار إعلامي له تأثير مباشر في الجمهور والمجتمع.

نحن بحاجة إلى برامج تختلف فيها الآراء، نعم، لكن دون أن تسقط الأخلاق.

نحتاج اليوم إلى حوار قوي، لا حوار مبتذل؛ وإلى ضيوف يملكون الحجة، لا مجرد القدرة على إثارة الضجيج.

فالسؤال الحقيقي ليس: من يستطيع أن يتحدث أمام الكاميرا؟ بل من يستحق أن نمنحه هذه المنصة؟

الوسوم: