منصة ثقافية أدبية

قناديل اسطنبول / كاظم المقدادي


بتاريخ فبراير 7, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 10


كاظم المقدادي

عندما تعود لمدينة تحبها زائرا ، سائحاً ، راكعاً .. كانت يوما دليلك خشية من قلق  المنافي ، وأيامالتجافي .. لابد وان تشعر بدفئها ، يمطرها وبمزاجها الرباني السلطاني .. اسطنبول مثل امرأة جميلة وفيةنقية .. احتضنتني بشغف الايام في  الخوالي .. حتى التعافي ..!!

في يوم  الشدة .. تتذكر بحزن .. يوم أرغمك المتربصون المتريفون على ترك بغداد ، مدينة الحبوالجمال والأمجاد ، تغيرت فصارت بلاد الجهل والاستبداد ..!!

اسطنبول .. هي المدينة التي وقفت معي ، ومنحتني اجازة أعوام من الحب ، بلا كلل  ولا تأسيبلا شرطولا ترجي ..!!

إسطنبول بعد بغدادهي احلى من كل مدينة .. تذكرني بالدلع البغدادي ، و التنوير الباريسي ، والغنج  البيروتي ..في ازمنة توارت بين الحلم ويقظة العقل ، بين الوعي واللاوعي ..!!

اسطنبول .. من بين ثلاثة مدن عشقتها ، ظلت تنتظرني يوم الجدب  ،

يوم تخلى عني الجمع  ، حتى تلك التي ظننتها رفيقة دربي ..!!

في ذاك اليوم النحس .. كان الجميع بعيدون عني ، خوفاً من باطش ازعجه اسمي ، وتصريحي وهو مني..!!

إسطنبول  بشعرائها ورساميها و بتاريخها وسلاطينها ، تشعرني وكانها  كانت معي ، تستقبلني ، رغمفرعونها  الذي ظل يعبث بالماء ونسي هي من ارض بلادي ، من آشور ايام المعادي ، يوم لم يكن للقوم لااسم ولا نهر ولا ذكر ..!!

قلت هذا ..  قبل ان أدوّن اوراقي الاسطنبولية ، لأضعها في اجمل الكتب عندي  ( السلطانة اسطنبول) فكانت  سلطانة السلاطين ، وسلطانة الرياحين ..  قبل ان تكون مدينة  لآل عثمان ومن جاء من قبلهمومن بعدهم إلى يوم الدين .

وقفت  ذات يوم على سواحل البوسفور .. أسامر النوارس .. اتحدث معها بعد ان تخلت عن القبيلةوالأصدقاء ، فوجدت نفسي مرمياً على بحر مرمرة ، استنجد بالذي هو منج .. وبالذي لم يك  منجً ..!!

تغيب وتعود اليها .. فتجدها بين أكوام وأورام سياسية .. بلا رحمة ولا شفقة ، فجعلوها هامدة منسية .. بلا حراك ولا شراكة فعلية بلا اسعار .. ولا قرار  بلا سياحة تعيد لها ثقة الناس والديار..!!

استذكر اول يوم دخلتها  محباً عاشقاً ،  اتجول بعيون يقظة مفتوحة .. وبقلب ينبض بعشق المدنالممدودة .

هذه السيدة الجميلة ..

إسطنبول الأنيقة ما الذي حل بها .. لتختفي امامك ملامح  وجه كان مضاء بقناديل من الوان لها  ألواح  وأشجار  تحركها مكامن الخير والرباح .. وكأنها تعيش بذكريات بقي لها من اثر ..

ومن حب صمد ..

تحت زخات المطر ..&

الوسوم: