منصة ثقافية أدبية

الشرق الأوسط بعد القطبية والتوازن الإقليمي / د. محمد العسكري


بتاريخ أغسطس 16, 2026 | في اراء حرة

المشاهدات : 4


 .

الفريق الركن د.محمد

العسكري.

بعد انفراد الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى أحادية القطب في العالم، وانفراط عقد القطبالآخر، أصبحت سياسة واستراتيجية أمريكا هي تطوير وإدامة مسارات الردع الاستراتيجي بكافة أنواعه،وليس فقط متمثل بالردع الاقتصادي أو العسكري. ووضعت مبادئ في عقيدتها العسكرية هي التدخلبالقوة العسكرية ضد أي دولة في العالم تراها تمثل تهديدًا على الولايات المتحدة الأمريكية أو احدحلفائها او السلم العالمي.

وحسب نظريتها ضمان أو القضاء على انتشار الفوضى. فقامت في التدخل العسكري في كثير من البلدانفي الشرق الأوسط مثل أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وإيران وغيرها من المناطق الأخرى.و القوىالعظمى الكبيرة تتلاشى المواجهة والحروب المباشرة والواسعة، فتستعين عن ذلك بإدامة الصراعاتالإقليمية المحدودة، حيث تقوم إحدى القوى العظمى بالتدخل عن طريق إحدى الأطراف الاقليميةوتسعى إلى استمرار الصراع بقصد تحقيق مكاسب اقتصادية أو عسكرية تزيد من مكانتها الدولية فيمعادلة توازن القوى، كما يحدث في الصراع الحالي بين روسيا وأوكرانيا، ومواصلة الدعم العسكريالمتواصل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من الدول الأوروبية، يقابله دعم من الجانب الآخرلروسيا من قبل الصين وكوريا الشمالية وبعض الدول الآسيوية. وفي المواجهة الثانية بين الولاياتالمتحدة الأمريكية وإيران. استمرت روسيا والصين بتقديم الدعم ولو كان متواضع لايران لأستنزافالقدرات الأمريكية في منطقة الخليج العربي ولكل منهما يسعى إلى إضعاف قدرات الطرف الآخر منخلال مواجهات ثانوية، وهذا ما يسمى أحيانًا بالحرب بالاستنابة لتجنب الصراع المباشر بين الدولالعظمى. هذه القراءة بالنسبة للدول الكبرى. ولكن كيف هو الحال في دول المنطقة؟ فتوازن القوىالإقليمي يشبه إلى حد ما التوازن الدولي، ويخضع للقواعد والأساليب والتطبيقات نفسها، ويؤدي إلىنتائج مشابهة ولكن بدرجة أقل. لأن الهيمنة الإقليمية تلعب دوراً مزدوجاً، الأول هو ما يؤثر في محيطهالإقليمي، والثاني تأثيره الواسع في الصراع الدولي، وقد يؤدي إلى ميل كفة على حساب كفة أخرى. فنجحت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود من جعل الكيان الصهيوني المهيمن الإقليمي في غربآسيا وفي الشرق الأوسط، نتيجة لدعمها المستمر سواء كان العسكري أو التكنولوجي أو الاقتصادي أوالدبلوماسي.

وكثير من الأحيان كانت تستخدم حق نقض (الفيتو)في مجلس الامن لإبطال قرارات ليس بصالح الكيانالصهيوني وتدينه وكذلك عندما لوحت الولايات المتحدة الأمريكية في حرب عام 1973م

حرب تشرين

باستخدام بيان الردع النووي بعد أن شعرت أن الكيان الصهيوني بدأ يتقهقر وخاصة على الجبهةالمصرية ، وبذلك كانت رسالة انذار للدول العربية بأن توقف تقدمها. وهذا الاهتمام بالكيان الصهيونيمن قبل الولايات المتحدة الأمريكية ازداد بعد أن خسرت هيمنت حليفها السابق إيران عام 1979 معندما تم الإطاحة بالشاه، والتي كانت أمريكا تعد إيران أنها المصد الأول اتجاه الاتحاد السوفيتي والصين.

وهذا يوضح أن الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة فشل في دعم أي قوة صاعدة حليفةله لأنه كان يعتمدفي علاقاته مع الدول في الشرق الأوسط، وكذلك الدول العربية، كانت علاقتها مبنية حسب الحاجةوالعجز، وليست أصالة الروابط وإدامتها، بل كانت علاقات طوارئ وحسب الظروف بحيث تفتقد إلىالاستمرارية، وهذا ما فسح المجال لأمريكا بأن تدعم حلفاء لها ليصبحوا قوة صاعدة

والمواجهة المستمرة منذ أشهر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران هي بالأساس لردع إيران بعد أنحاولت إيران أن تعود كدولة إقليمية مهيمنة في الشرق الأوسط من خلال اهتمامها ببرنامجها النوويوتطوير منظومات أسلحتها الصاروخية الباليستية، وكذلك الطائرات المسيرة والزوارق الانتحارية وغيرهامن الأسلحة التي دخلت في مفهوم الحرب الحديثة، لتكون قوة موازية للحليف الأمريكي أي الكيانالصهيوني. فبدأت الحملة والقرارات الأمريكية تنهال ضد إيران لإجهاض هذا المشروع، والذي يُنظر لهمن وجهة النظر الأمريكية الإسرائيلية أنه يهدد مصالح الدول الغربية وأمريكا وحلفائها ويحددها.

وفي الجانب الآخر، فإن ما قامت به المملكة العربية السعودية بسعيها المستمر لأن تكون قوة مهيمنةإقليمية موازية للقوى الأخرى في منطقة النزاع ليكون لها دور وحضور  معتمده على امكانياتهاالاقتصادية الهائله لسد نقصها في المجال العسكري فلجأت إلى أسلوب التحالفات المتنوعة لتأمين

التوازن الإقليمي في

منطقة الصراع فلديها تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية التي أمّنت لها التفوق الناري سواء الجويأو البحري او التكنولوجيا. والإمكانيات الكبيرة في الرصد والاستطلاع والسيطرة على الأجواء، وأيضا إنشاءمنظومات متصديات كدفاع جوي على درجة عالية. وشعرت المملكة العربية السعودية أن الأمور لاتحسم فقط من خلال الدعم الناري، بل فكرت بأن يكون هناك الجزء الآخر المكمل الذي يمثل مرحلةالصمود في المعارك الكبرى، ألا وهو القوات البرية اي العناصر البشرية

فبحثت عن دول لديها إمكانيات عسكرية بشرية وقطعات عسكرية هائلة من خلال معدل نمو سكانها،وكذلك وضعها الاقتصادي. فوجدت الضالة في تركيا وباكستان اللتان تملكان جيوشًا برية واسعةوضخمة. وكذلك لديهما قدرات عسكرية وتصنيعية متطورة واقتصاد مستقر. وفي الجانب الآخر منالمنطقة، هناك بعض الدول الصغيرة الحجم.  الجغرافي، وقليلة التعداد السكاني، فإنها اكتفت بمبدأ(الأمن يشترى). واعتمدت على الحلفاء الآخرين في تأمين بلدانها نتيجةً لإمكانياتها العسكرية المحدودة. أما في بعض الدول الأخرى، ومنها العراق وسوريا ولبنانونتيجةً للظروف والمعارك والفوضى التيعصفت بهذه البلدان، فبرزت للعيان مشهد زعزعة أركان الدولة. فهذه الدول تعاني من حيز كبير فيالفوضى نتيجة قيام بعض الحكومات السابقة بتوزيع صلاحياتها إلى جهات رسمية وغير رسمية متمكنة،وبأحزاب ذات ايدلوجية فهي الان

تعالج الثنائية الجامدة التي تجمع بين السيادة والفوضى. وخُلقَت بيئة تتنافس بها مجموعات قوىتختلف وتتحالف فيما بينها. فوجود كتلة فاعلة واحدة متمثلة بالحكومة وتوابعها يقابلها وجود عدد منالجهات الفاعلة الأخرى التي تتنازع على السلطة. وبالنتيجة، يظهر الجانب الآخر والنقيض للسيادة، ألاوهي الفوضى. فالحكومات الحالية تواجه بيئة غامضة وغير مستقرة يتوجب عليها بسط نفوذها لمجابهةأهم أركان زعزعة الدولة.

فالتجاهل والتقليل من شأن الممارسات الخارجة عن القانون تقوّض بلا شك مفهوم الدولة الرصينة ذاتالسيادة. فلا يمكن بناء المستقبل إلا من خلال مراجعة التجارب الماضية والتعلم منها، ووضعاستراتيجية متكاملة لمعالجة الهفوات والنكبات السابقة، لتكون دروسًا صالحه لتأمين بصيص أملللمستقبل. والملاحظة المهمة: نجد أن لكل دولة في

منطقة الصراع في الشرق الأوسط، لديها استراتيجية واهداف فمنهم من يسعى إلى الهيمنة وتطويرإمكانياته بالاعتماد والتصالح مع شعبه، ومنهم من يحاول أن يحافظ على أمنه بأي شكل من الأشكال منخلال التحالفات والعلاقات الدبلوماسية وغيرها، ومنهم من يحاول أن ينهض من جديد ليعيد سيادتهوكرامته على أرضه، ويحاول أن يستعيد تاريخه ومكانته في المنطقة. والكل يسعى إلى تحقيق أهدافه،ولكن ياترى من الذي يحقق هذه الأهداف ويصل إليها؟ والجواب أن من يعمل بنزاهة وإخلاص ومحبةلبلده، ويعد الخطط الاستراتيجية الحقيقية الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية الأنية والمستقبليةويحافظ على أمن بلاده وينأى عنه عن الصراعات الأخرى، لابده ان يكون النجاح حليفه.

الوسوم: