لطالما كانت كرة القدم لعبةً تتوارث فيها الأجيال المجد وتُسلَّم فيها مفاتيح التألق من نجم إلى آخر فلا تموت الأساطير إلا لتولد من رحمها أساطير جديدةً ويبقى الشغف حيّاً مهما تبدلت الأسماء. وما نشهده اليوم في نهائي كأس العالم ليس مجرد مواجهة بين منتخبين بل لحظة تاريخية نادرةً قد لا تتكرر إنها لحظة يودع فيها جيل ليونيل ميسي المسرح من أوسع أبوابه فيما يطرق جيل لامين يامال أبواب المجد للمرة الأولى بكل ثقة وطموح. سيقف العالم أمام مشهد رمزي استثنائيّاً أول كأس عالم للامين يامال وربما آخر كأس عالم للأسطورة ليونيل ميسي وبين البداية والنهاية تُكتب صفحة جديدةً في تاريخ اللعبة. وقد عنونت صحيفة سبورت الكتالونية صفحتها الأولى بعبارة نهاية عصر ميسي الرقصة الأخيرة في إشارة إلى أن النجم الأرجنتيني كان يستطيع أن يضع نقطة النهاية في ليلة لوسيل عام 2022 عندما رفع كأس العالم وحقق الحلم الذي طال انتظاره بعد أن أضاف اللقب الوحيد الذي كان ينقص خزائنه الزاخرة بالإنجازات. ويومها قال ميسي وهو يشير إلى الكأس أريد أن أنهي مسيرتي بهذا لكن العظماء لا يجيدون الرحيل بهدوء عاد مجدّداً عندما شعر أن بلاده ما زالت بحاجة إليه فقاد الأرجنتين إلى نهائي جديد وقدم نسخة استثنائيةً رغم بلوغه التاسعة والثلاثين وكأنه يقول إن الوداع يجب أن يكون بحجم الأسطورة. ولعل مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني لخّص الأمر بأبلغ عبارة حين قال ما يمثله ميسي لا يمكن تعويضه فهي نهاية عصر من الهيمنة الفردية للاعب جعل المستحيل يبدو أمراً عاديّاً وأعاد كتابة تاريخ كرة القدم مرات عديدةً. وعلى الضفة الأخرى يقف الفتى النحيل ذو الأصول المغربية لامين يامال على أعتاب عصر جديد بخطواته الواثقة وموهبته المبهرة يسير على خطى البرغوث الأرجنتيني حاملاً آمال جيل كامل يحلم بصناعة مجده الخاص. وربما يكون أجمل ما في انتقال العروش أن الاعتراف جاء من الملك نفسه حين أشاد ميسي بموهبة يامال وكأنه يسلّم الراية لمن سيواصل رحلة الإبداع. ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه السنوات المقبلة هل ستعيش الأجيال القادمة على ذكريات ليونيل ميسي أم أنها ستشهد ميلاد أسطورة جديدة اسمها لامين يامال؟ وربما يكون الجواب كلاهما معاً لأن كرة القدم لا تفقد أساطيرها بل تعيد ولادتهم في كل جيل
من ميسي إلى يامال… حين تسلّم كرة القدم مفاتيحها علي العامر
بتاريخ يوليو 20, 2026 |
في اراء حرة
المشاهدات : 96
