منصة ثقافية أدبية

الحسين (ع) ثورةُ إصلاحٍ كبرى / عبد السادة البصري


بتاريخ يونيو 29, 2026 | في اراء حرة

المشاهدات : 4


#عبدالسادة البصري

منذ طفولتي وحينما كان أبي في يوم عاشوراء، يذهب الى الحسينية القريبة من بيتنا ــ للأمانة في قضاء الفاو اقصى جنوب الوجع العراقي،وإبّان الستينات والسبعينات من القرن المنصرم كانت هناك فقط عشر حسينيات موزّعة من رأس البيشة حتى شمال القضاء، وبشكلجغرافي تتساوى فيه المسافة بين واحدة وأخرى، كنت أرافقه دائماً وأجلس قريباً من المنبر لأستمع الى الخطيب جيداً، كان يردد قولالحسين (ع) : – ( ما خرجت أشراً ولا بطراً ومفسداً ولا ظالماً، إنماّ خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي ) ، نعم خرج لطلب الإصلاح بعد أنتفشّى الفساد والظلم والجور والطغيان نتيجة فساد المتسلّطين و الحاكمين، ويؤكّد الخطيب ان الحسين وقف يوم عاشوراء بين الآلاف الزاحفةلقتاله ينصحهم ويحذّرهم ويبّين لهم أن حاكميهم فاسدون وظالمون ومخادعون خرّبوا كل شيء، وعلى الناس الخروج ضدهم وكشف زيفهموخداعهم !! كنت أحفظ ما يقوله جيداً، وبعد أن ساحت عيناي على الأسطر والكلمات بمرور السنين، ورحلت في جولة وأخرى بين الكتبوالمصادر والمراجع، قرأت المزيد من الإيضاحات والتفاسير والشروح التي تؤكّد أحقيّة تلك الثورة، وصدق تلك الصيحة التي أطلقها الحسينفي يوم عاشوراء ( ألا وإنّي زاحفٌ إليكم بهذه الأسرة رغم قلّة العدد وخذلان الناصر، والله لن أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم اقرارالعبيد، ألا وانّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة ) ليقدّم نفسه وأهله وأصحابه قرباناً لها كي تكون نبراساًتهتدي به الشعوب والأمم الثائرة ضد الظلم والفساد والباطل في كل مكان، لهذا اقتدى بثورته كل حرٍ ثائرٍ أبيٍّ وانطلقت صيحته في جميعالآفاق مجلجلة لتهزَّ عروش الطغيان والاستبداد، استفاد منه الشرقيون والغربيون والشماليون والجنوبيون، في الصين والهند وأفريقياوأمريكا اللاتينية وايرلندا وغيرها، وتمثّل أقواله وأفعاله ومسيرته ماوتسي تونغ وغاندي وجيفارا وغيرهم الكثير من الأحرار والثوّار الذين وقفواضد الظلم والفساد وقضوا عليهما بثوراتهم وتضحياتهم التي استقوها من ثورة وتضحية الحسين (ع)!!

الوقفة التي وقفها الحسين وأهل بيته وأصحابه رغم قلّتهم أعطت للعالم ومنذ أربعة عشر قرناً دروساً بليغةً مفادها أنّ الساكت عن الحقشيطان أخرس، ولابد للظلم والجور من زوال مهما طال الزمن، ويجب أن ينكشف الفساد ويسقط الفاسدون،  وعودة سريعة للتاريخ منذ سنة61 هجرية ولحد هذه اللحظة تجعلنا نبصر الكمّ الهائل من الثورات و الأحرار الذين حملوا مشعل ثورة الحسين ورفعوه بوجه الفاسدينوالظالمين !!

ثورة الحسين وتضحيته درس علينا أن نعيه جيداً ونستفيد منه وأن نطبّقه بشكل صحيح جداً، نترك الخوف والخجل والمجاملة ومصلحة الذاتوالطمع والمحسوبية والعاطفة جانباً وأن لا نغضّ الطرف عن الفاسدين واللصوص والمتآمرين الذين باعوا ونهبوا وخرّبوا كل شيء، وها نحنوالعالم اجمع نشاهد مليارات الدنانير وملايين الدولارات المنهوبة من قوتنا تحرق وتدفن في المزارع وغيرها وكله قليل جداً من ما سرق منمالنا بسبب منظومة الفساد الكبرى التي عاثت في البلاد خرابا ونقول حسبنا الله ونعم الوكيل بكم يا لصوص وقتلة !

علينا أن نقتدي بهذه الثورة العظيمة التي اقتدى بها الأحرار الثائرون منذ مئات السنين ومازالوا يقتدون، ولتنطلق صيحتنا الكبرى مجلجلةبوجه الفاسدين الذين عاثوا بكل مقدراتنا خرابا منذ سنوات طويلة كاشفين زيفهم وخداعهم والحسين منهم براء، انه العفّة والنزاهة والتضحيةوالاخلاص والشرف والثورة على الظلم والظالمين، وهم لا يمتلكون من هذه الصفات شيئا، بل هم الظالمون الفاسدون المتسيّدون الطغاة!!

الحسين (ع) ثورة ضد الطغيان بكلّ أشكاله، ثورة للحرية ..للخير.. للنزاهة.. للاخلاق.. للأمان..لإشاعة المحبة والتسامح..لمستقبل الشعوبالمؤمنة بحريّتها وكرامتها وعزّتها وتقدّمها وازدهارها ..الحسين (ع) ثورةُ انسانية عظيمة، انها ثورة إصلاح كبرى!

الوسوم: