منصة ثقافية أدبية

خيبة مفرطة أنت/ عبد الجبار الحمدي


بتاريخ سبتمبر 2, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 2


تمكث في راحتيه ليصحبها في الشقاء

ولا تعرف أن الحالمين مثله

لا يطاقون

لا يطاق رجل وحيد يثني عليه اليأس كلما أيقظوه من السبات الموجع هذه الأيام

الهارب من عار المدينة والداخل في قبضة الوحش

لا يطاق عاشق التعسف يفطن لضرائب التعذيب

ولايجد ما يميل إليه غير جدار يسميه الوطن

مدمن المشهد الأزلي: سكارى يتعكزون على اشتعال الروح في (( ساحة التحرير ))

لا يطاق جنين المحن يكفيه صبر الأمهات

وصهيل السلطة حين يهرب  التاريخ ضحاياه ولا ينتبه الدم

يكفيه جدار ليسمي الفضاء جدار

يكفيه موظفون غارقون في الذهول ليطلق على الصباح شهادة الوضوح

يكفيه باب المعظم ليلقي الحب على البنات

كوب شاي وملعقة من العنف ليستسيغ التلفاز

تكفيه قطيعة مع البحر حتى الان

إضراب عن الفرح دون حدود

جداريات ومشردون

يكفيه ثوار يتفرجون على الخسائر قبل إسدال الستار

يكفيه حطام الوجه في المرآة ليخاصم الزمن وينام في المقهى وحيد

لا تمكثي في برده فاحتلال العاطفة لن يسئ إليه

اهربي من شاحنات قتلاه

واحتجزي مقعدا في الروح لتحرسك الآلهة

اعترفي بخطاياك أمامه ووحشة ما نسميه عمر

امرقي من البحر إليه

وسجلي انك مبتلة تشتهين الصعود إلى اليابسة

هكذا

وهكذا

وهكذا

البنفسج يكبل شفتيه

لعلك تعتادين هذه الأيام

هكذا ضاع الكلام

ضاعت دروب بين يديه

فانتهزي انتصار الضياع واهربي نحو القبائل

عمر نسميه خرابا ونضحك

روح عكازها الغضب في

(( ساحة التحرير *))

شاي وعنفباب المعظم *

شاحنات قتلىأيلول يحرق فتوتنا

بحرقاطعناه

فرحإضراب

جدارياتسلوك الآلهة

شوارعفشل خطتنا لإبادة الحزن

شراعأين السفن؟

هاهي

تمكث في هدوءه ليصحبها في الغضب

ولاتعرف أن الغاضبين مثله يحلمون

خاطت له أمه كفن الصبي

وانتظرت تجار الحروب

هاهو

يحلم

العازف في صمت الخراب

تكفيه ظفائر تفرش الحزن مخدات

حالم سيصحبه الشجن

حالم

في ظلمة (( التحرير ))

ركلته

الغضب.

النقطة المظلمة في النفق المضيء

لست ذو قوة أو نفوذ، فمذ كان والدي يمتلك حق التنقيب فيمنجم متهالك كما هي سنين جدي التي قضاها يبحث عنعرق الذهب الذي أوهمهمن باعة ذلك المنجم الخرف.. ماتجدي دون أن يحقق غايته وأستلم النبؤة والدي الذي قبعبخيمة متهالكة قرب باب المنجم ليل نهار فارقبيتناالصغير، أختبرت والدتي صبرها لمدة عشرون عاما جيئةوذهابا وهي تحمل ما تيسر من الطعام! هذا إذا كان يطلقعليه طعام.. صبايكان بطاقة الدخول الى عالم والديوجدي قبله قدرتي على حمل معول يحطم وينقب، صرتعامل منجم أم تراكم تقولون سيكون مصيري أومستقبليرجلا ثريا أو صاحب شهادة بعد أن نجد الذهب، غير أنالحمار لا ينجب سوى جحش والحصان حينما يتزاوج معالحمار لا ينجبسوى بغل والحقيقة أقول لا أعلم الى منأنتمي الى هذا السلالة أم تلك؟!! على أي حال خمسسنوات أخرى قضيتها مع والدي أبلينا فيهارؤوس معاولوعِصِيها دون أن يبلى الصخر أو نجد ما نصبو أو رمق منأمل حتى.. قضينا في مرة راحة لمدة يوم أو يومين كان ذلكبعد رجعتليلا الى كوخنا الذي تهالك لأجد أن والدتي قدفارقت الحياة عند بابه وهي تمسك بصرة الطعامالموتالموت لم يسمح لها بإيصال فتاتالطعام لنا، شعرت أنهارسالة مبطنة تهمسالموت أقرب إليكم مما تطمحون إنهحليف الفقراء والحظ صنو الأغنياء هكذا هي المعادلة التيمرةسمعت من أحدهم عن رجل مر يسأل عن جهود والديوهل توصل الى عرق ينبض من فضة حتى وليس ذهب قالتلك العبارة.. سارعت أخبروالدي الذي لم يسارع الى مواراةوالدتي ربما حزن عليها ليس كثرا بل أغلب حزنه كان علىمن سيعد الأكل لهضحكت في سرِ كثيرا، لقدتلبسته لعنةالحصول على الذهب وجعلت منه رجل بلا أحاسيس أومشاعر، عاد بعد أن طلب مني أن أكون من يَعُد ما يتوفر منخبز وماءوبعض خضروات كانت والدتي تزرعها في باحةصغيرة أمام الكوخ هي كانت مورد الطعام الذي نقتاته منتربتهافي يوم كنت قد لبست حلةالإرهاق والتعبفتوسدت الأرض فراشا وثيرا بالغضب من والدي ونفسيمحللا واقعي أني ميت لا محالة مادام والدي يقيس ثراءهبحلم ومنجممظلم مخيفساعات طوال نقضيها نحطمالجدران طمعا في لمعان يشع من خلال ضوء شمعه أو سراجبزيت مهووس بالسخامدخلوالدي وهذه أول مرة يدخليحفر دون أن يطلب مني أن أشاركه يبدو إنه شعر بمعاناةِ.. ساعة من صمت سوى تحطيم جدار عصي سمعتهيصرخينادي بإسمي الذي نسيتلقد ظهر لقد حصلت على لمعانضياء عرق الذهب هيا يا بني تعال أعني.. ساعدني لقدإنهار الجدار علىأقداميسارعت أفض الركام والصخورالتي كان قد تراكمت على أغلب رجليه وهو يقول أنظر هناكأليس هذا هو بريق لمعان عرق الذهبلقد بتنا أغنياء هياسارع على رفع هذه الصخور كنت شغفا أجاريه فرحته لكنخوفِ على خسارته وفقدانه إبتلعت فرحتيساعة منهلعوفزع كنت أحاول ترميم أقدام والدي التي تهشمت إحداهاتماماغير أنه لم يبالي كان قد طلب مني إكمال الحفر فينفس المنطقةلمأرفض طلبه غير أني كنت خائفا أن ينهارعلي ما تبقى من جدار.. فصرت أضرب الأرض أسمِعَهُ صوتالمعول ظنا منه أني أحفردفعنيالفضول الى ما كانيحفر فيه جوانبه كان فعلا هناك بريق لمعان .. حدثتنينفسي هل تعتقد أنه عرق ذهب أم وهم جائع بسنين حلمكاذب،سارعت في الحفر دون مبالِ بما سيحدث يبدو أنلعنة الذهب قد طالتنيساعات قضيتها أحفر بضراوةحيوان جائعنسيت والدي، نسيتنفسي، نسيت من أكونحتى وصلت غايتي كان الضياء جميلا دفع بي الى متابعتهالى أن أوصلني غايتهلقد كان ثقب يؤدي الىمكانيفضي الى طريق يوصل الى الضفة الأخرىتسعون عاماقضاها جدي ربعها أو أكثر أكملها والدي وو رثت بقاياهاعنهمارجعتكي أخبره حقيقة الأمر فوجدته قد فارقالحياة, لم أحزن كثير لقد مات فرحا بأن حلمه قد تحققفليعش ما كان يرنو في عالمه الآخر.. أما أنافانتهزت الفرصةبعد أن واريته الأرض بجانب والدتي خرجت من نفق المنجممن تلك الفجوة الى عالم يكسوه الضياء دون أن يكون تابعالأيعالم.. تركت المنجم وحلم والدي إرث للشيطان فلابد أنهسيغري الباحثين عن عرق الذهب في نفق مظلم دون بقعةضوء.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

الوسوم: