منصة ثقافية أدبية

السلطة الرابعة / مشتاق الربيعي


بتاريخ يوليو 20, 2026 | في اراء حرة

المشاهدات : 26


 

مشتاق الربيعي

يُعد الإعلام السلطة الرابعة، ليس لأنه يمتلك سلطة تنفيذية أو تشريعية، بل لأنه يحمل رسالة سامية تقوم على نقل الحقيقة، وكشف الحقائق، وتنوير الرأي العام، والدفاع عن قضايا المجتمع. فالإعلام الحر والمسؤول يمثل أحد أهم ركائز الديمقراطية، وهو صمام أمان يحمي المجتمع من التضليل والفساد، ويعزز قيم العدالة والشفافية.
إن الكلمة أمانة، والصحفي الحقيقي لا ينبغي أن يجعل قلمه أو منبره وسيلة للترويج لهذا الطرف أو ذاك، بل أن يكون منحازًا للحقيقة أولًا، وللوطن والمواطن ثانيًا. فالصحافة لم تُخلق لتجميل الأخطاء أو تبرير التقصير، وإنما لتسليط الضوء على مكامن الخلل، ونقل هموم الناس، والدفاع عن حقوقهم بكل مهنية وموضوعية.
ومن يسكت عن الحق وهو قادر على قوله، فإنه يفسح المجال للباطل كي يتمدد. لذلك فإن مسؤولية الإعلامي لا تقتصر على نقل الخبر، بل تمتد إلى تحري الدقة، واحترام أخلاقيات المهنة، وعدم الانجرار خلف الإشاعات أو المصالح الضيقة التي قد تسيء إلى المجتمع وتفقد الإعلام رسالته الحقيقية.
ومن الواجب أن يبقى الصحفي مستقلًا في قراره، فلا يكون تابعًا لسلطة أو حزب أو شخصية سياسية، لأن ولاءه الأول يجب أن يكون للوطن وللمواطن. أما الشخصيات الوطنية التي تعمل بإخلاص لخدمة العراق، فإن احترامها وتقدير جهودها لا يعني إعفاءها من النقد الموضوعي أو المساءلة متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، فالجميع أمام القانون سواء.
لقد أثبتت التجارب أن الإعلام الحر كان دائمًا شريكًا في كشف ملفات الفساد، والدفاع عن حقوق الإنسان، ومساندة القضايا العادلة، ولذلك دفع كثير من الصحفيين والإعلاميين ثمنًا باهظًا لمواقفهم، ووصل الأمر إلى استشهاد عدد منهم وهم يؤدون رسالتهم في نقل الحقيقة، ليؤكدوا أن الكلمة الصادقة قد تكون أقوى من أي سلاح عندما تُسخر لخدمة الوطن.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي منحت الجميع مساحة واسعة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه فرضت مسؤولية أكبر على الإعلاميين في التحقق من المعلومات قبل نشرها، لأن سرعة انتشار الأخبار لا تعني صحتها، والإعلام المهني يبقى قائمًا على الدقة والموضوعية واحترام الحقيقة.
إن العراق اليوم بحاجة إلى إعلام وطني مهني، يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، ويكون عينًا تراقب أداء المؤسسات، ولسانًا ينقل معاناة المواطنين، وجسرًا يربط بين الدولة والمجتمع. فالإعلام الحقيقي لا يصنع الأزمات، بل يكشفها ويسهم في معالجتها، ولا يثير الفتن، بل يعزز ثقافة الحوار والتسامح واحترام القانون.
وبمسك الختام، نهيب بقضائنا العراقي العادل أن يواصل حماية الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، وأن ينظر بعين العدالة والإنصاف إلى قضايا الصحفيين والإعلاميين والكتّاب، فهؤلاء يحملون أقلامًا تنقل الكلمة والرأي، لا أسلحة تهدد أمن المجتمع. إن صون حرية التعبير، في إطار القانون والمسؤولية المهنية، يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء دولة المؤسسات وترسيخ الديمقراطية.
كما ندعو إلى توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، واحترام حق الإعلاميين في أداء رسالتهم بعيدًا عن الضغوط أو التضييق، لأن الإعلام الحر والمسؤول شريك في الإصلاح، وكشف مكامن الخلل، والدفاع عن مصالح الوطن والمواطن. فكلما اتسعت مساحة حرية الرأي والتعبير، تعززت الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسخت قيم العدالة والشفافية وسيادة القانون في عراقنا


 

 

الوسوم: