نسرين حمزة
مع مطلع كل عام دراسي، تصطدم العائلات العراقية بواقع مرير تفرضه أرقام المعاهد الأهلية. هذه المراكز لم تعد مجرد خيار تكميلي لدروس التقوية، بل تحولت بالنسبة لطلبة المراحل المنتهية البكالوريا إلى ممر إجباري يلتهم النصيب الأكبر من ميزانية البيوت المنهكة.
أولياء الأمور يجدون أنفسهم أمام فاتورة لا تقف عند حدود الأقساط السنوية، بل تمتد لتشمل أجور الخطوط وأثمان الملازم، ما يدفع الكثير منهم صوب الاقتراض أو التنازل عن أساسيات المعيشة لتأمين فرصة نجاح لأبنائهم. وما يضاعف استياء الأهالي هو هذا التفاوت الشاسع في الأسعار بين معهد وآخر، في ظل غياب شبه تام للرقابة الصارمة على المبالغ الإضافية التي تُفرض دون سابق إنذار.
أصحاب المعاهد، من جهتهم، يدافعون عن هذه الأرقام بوصفها ضرورة لتغطية نفقات تشغيلية ضخمة؛ فالأمر يرتبط بكلف استقطاب نخبة الأساتذة المشهورين، ودفع الإيجارات المرتفعة، فضلاً عن تهيئة قاعات مجهزة بالكامل تضمن للطالب بيئة مثالية لتحقيق معدل يؤهله للجامعة.
هذا التنازع بين حاجة الطالب وقدرة المعيل، يضع التربويين أمام حقيقة واضحة: المعاهد الأهلية تسد اليوم ثغرة حقيقية في جسد التعليم العام لا يمكن إنكارها، لكن بقاءها رهين بوضع حد لتجارية المشهد. الكرة الآن في ملعب وزارة التربية للمسارعة بفرض سقوف سعرية محددة وملزمة للأجور، مع إجبار هذه المؤسسات على تقديم تسهيلات مرنة كالدفع بالأقساط، ليكون المقعد الدراسي حقاً مكفولاً بجهد الطالب، لا بعمق جيب عائلته.
