منصة ثقافية أدبية

هيهات منا الذلة / نهلة الدراجي


بتاريخ يونيو 29, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 3


نهلة الدراجي

هيهات منا الذلة لم تكن تلك الكلمات مجرد شعار او صرخة رجل غاضب بل كانت  صرخة تاريخ وموقف أمة والحق حين يغتال وتجسيداًلمعنى الكرامة حين تسلب،  والإنسان حين يهان.

  ثورة الإمام الحسين عليه السلام لم تكن معركة سيف ضد سيف  كانت مواجهة بين الحق والباطل بين الكرامة والذل بين النور والظلام. لقدخط الحسين عليه السلام بدمه الشريف ملحمة خالدة أضاءت دروب الأحرار ورسخت في وجدان الإنسانية معنى التضحية من أجل المبدأوالرفض المطلق للعبودية والاستسلام.

وقف الإمام الحسين عليه السلام وقفة الحر الأبي معلنا رفضه المطلق للذل والانقياد لسلطة جائرة ضاربا بذلك أروع أمثلة الصبر والثبات  ومؤكدا أن الإنسان لا يساوم على مبادئه مهما عظمت التضحيات لم تكن ثورته مجرد خروج على طاغية كانت تمردا أخلاقيا هائلا على كلأشكال الظلم والاستبداد ودعوة للإنسانية أن تنهض أن ترفض أن تقوللافي وجه الجور ولو كان الثمن الحياة نفسها.

لقد قالها الحسين عليه السلام بوضوح لا لبس فيه:

إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسداً ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي. وهذا الإصلاح لم يكن محصورا في حدود الأمةالإسلامية، بل امتد ليصبح منهجا عالميا ومصدر إلهام لكل المضطهدين والمستضعفين في الأرض….

فالحسين بثورته، لم يحرر رقاب قوم بل حرر ضمائر الشعوب، وزرع في وجدانهم بذور الشجاعة والإباء.

ستبقى الثورة الحسينية حية في ضمير العالم تستنهض القلوب النابضة بالحق وتقول للملايين أن لا يصمتوا على الظلم ولا يهادنوا الطغيانولا يبيعوا إنسانيتهم بثمن بخس.

وما أبلغ الدرس حين نراه متجليا اليوم في وجوه المظلومين في كل بقاع الأرض وما أروع أن نستلهم من الحسين عليه السلام تلك القيمالسامية الصبر، الثبات، الإيمان بالحق، والتضحية في سبيل الكرامة. فالحسين لم يكن رجل معركة كان مشروعا إنسانيا متكاملا مدرسةً فيالحرية ومحرابا للكرامة، ومنارة للعدل.

هذه الثورة العظيمة ليست مجرد ذكرى نحييها بل مسؤولية نتحملها مسؤولية أن نكون أوفياء للدماء الطاهرة التي سالت من أجل أن نعيشأحراراً. مسؤولية أن نحفظ الرسالة و نقتدي بها و نكمل الطريق، و نصون الوطن من كل يد تمتد إليه بسوء.

و لنكتب، كما كتب الحسين، بدمه أن الإنسان أغلى من العروش وأن الحرية لا تمنح بل تنتزع

يا حسين، ما زالت صرختك تهز ضمائرنا:

ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، وما زلنا نرددها معك في كل زمان ومكان نرفعها رايةً فيوجه كل من أراد لهذا الوطن أن يذل أو يهان، أو يباع.

سلام عليك يا أبا الأحرار، يوم ولدت، ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا

وسيبقى دمك يا حسين، نبراسا يضيء دروب الباحثين عن الكرامة وجرس إنذار في آذان الطغاة أن لا خلود لعرش بني على الظلم.

فسلام على كربلاءوسلام على الحسين.

الوسوم: