نهلة الدراجي
تطوي الأيام سجلاتها ونقف اليوم على ذلك الحد الفاصل، حيث يلتقي الأمس بالغد، وفي قلوبنا غصةوداع، وفي أرواحنا لهفة لقاء.
مضى العام كقطار لا يعرف المحطات سرق الأيام والشهور في سباق محموم مع الحياة فكم من حلمعلقناه على جدار الأماني فذبل..! وكم من لحظة ظنناها أبدية فإذا بها تومض وترحل كبرق في ليلة شتاء؟الحقيقة الموجعة أننا غالبا ما نركض خلف الغد، فنسقط من حساباتنا لذة الآن وننسى أن العطر يكمنفي الزهرة التي بين أيدينا، لا في الحديقة التي نعدو نحوها.
من المحزن أن ندرك متأخرين أن الزمن لا يمهل الغافلين. يسحب من تحت أقدامنا بساط العمر ونحنغارقون في صغائر الأمور، نؤجل كلمة الحب، ونركن فعل الخير على رفوف (يوماً ما)..إن الحاضر ينزلق منبين أصابعنا كحفنة رمال ذهبية، بينما نحن نئن تحت ثقل أعباء الماضي، أو نلهث خلف أوهام مستقبللم يولد بعد.
فنحن لا نملك من الزمن إلا هذه اللحظة، فإما أن نحولها إلى قصيدة، أو نتركها تضيع في صمت العدم.
لكن، ومع كل شمعة تنطفئ، هناك فجر يتهيأ للبزوغ. فالأمل ليس رزنامة نعلقها على الجدار، بل هو ولادةجديدة من الداخل…فالعبرة ليست في القوائم الطويلة التي نكتبها في مطلع كل عام، بل في تلك القوةوالتصالح مع انكساراتنا، وأن نغفر لأنفسنا عثراتنا القديمة. السعادة الحقيقية هي تلك الرحلة التينخوضها بسلام، حيث يكون العطاء، التسامح ..
وأنت تقف الآن أمام مرآة روحك، والكون يستعد لاستقبال دورته الجديدة، اسأل قلبك: ما هو الأثر الذيسيبقى حين ترحل الكلمات؟
لا تنتظر أن يغيرك العام الجديد بوقائعه، بل كن أنت الحدث. لا تكن مجرد عابر سبيل في سنواتك، بل كنالنور الذي يبدد عتمة حيرتك، واليد التي تضمد جراح نفسك قبل الآخرين.
فليكن عامك القادم هو عام العودة إلى الذات. أن تكون أقرب إلى صدقك، وأوفى لأحلامك التي سكنتالأدراج طويلاً. اجعل من كل يوم فرصة للحب بغير حساب، وللعيش بسلام يفيض من قلبك..
كل عام وأنت أنت.. بكل تفاصيلك الجميلة….
