نعمه العبادي
يتجاوز هذا السؤال مرحلة الجدل حول كون وضع شيعة العراق في حال يصدق عليه النقص والحاجة أو لا، وهنا لا نتحدث عن النقصوالحاجات المادية، والتي تستبق الى أذهان الكثير حالما يسمعون لفظ “النقص“، بل نتحدث عما هو أعمق من ذلك.
تجاوز هذا الجدل، ليس قفزا على الواقع أو أختزالا له، بل شجاعة في مواجهة الحقائق وإدراك النقائص.
شيعة العراق ينقصهم التأثير الذي يتناسب مع ثقلهم المادي والمعنوي، والمشروع الذي يصوغ إمكاناتهم بطريقة موضوعية تتناسب معأحلامهم المشروعة، والعدالة التي تشعرهم بالتوازن والرضا النسبي على أثر مسيرة الظلم والاضطهاد والتهميش والتنمر والعدوانية المخططةالتي اخذت منهم مأخذا، على أمتداد تاريخهم الطويل.
تندرج تحت كل حاجة من الحاجات الكبرى سالفة الذكر سلسلة من الحاجات والنقائص، فمثلا عندما نتحدث عن المشروع، يلزم حتماالحديث عن نقص التصورات المناسبة للماضي والحاضر والمستقبل، والمنهج الذي يستطيع فحص التحديات وتنظيم الاسبقيات وسلسلةالاولويات، كما يدخل في هذا المجال النقص الاهم وهو الشعور العميق بالحاجة الى هذا المشروع وضرورة انجازه.
لا يعني هذا العنوان وهذا التفكير، أي منحى طائفي او مذهبي، ولا يتعارض مطلقا مع مشروع الدولة، بل هو في قلبها وجوهرها، ولكنهيتحدث عن استحقاق “مادون الدولة“، يتعلق بأكبر واهم التكوينات، والذي يعني إنجازه تجاوز ثلثي الطريق بإتجاه إنجاز مشروع الدولةالحقيقي.
وعلى ذات منهج البحث في تراتبية النقائص، إنطلاقاً من النتائج تجاه الأسباب، ثم الرجوع إلى أسباب الاسباب إلى ان نصل إلى قاع هذهالمشكلة المعقدة، ظهر لنا أن
شيعة العراق بحاجة إلى طرح الاسئلة الصحيحة أولا.
الأسئلة هي مفاتيح المعرفة، والمعرفة هي مرتكز الادراك، والادراك بداية الطريق لشعور عميق بالحاجة، وهذا الشعور متطلب الارادة الجادة،التي هي الشرط اللازم للعمل.
مما يؤسف له، ورغم هذا الضجيج الذي يملأ الافق جراء احاديث ممن يسمون أنفسهم بالنخبة سواء كان هذا الحديث في الفضاء الواقعياو الافتراضي، فإن هذه النخب عاجزة عن بلورة وطرح الاسئلة الصحيحة، بل معظم جدلهم يدور حول أجوبة أسئلة خاطئة.
الاسئلة الصحيحة ليست حاجة لشيعة العراق وحدهم، بل هي حاجة وطنية وعالمية، ولكننا الان بصدد هذا الاستحقاق.
ادعو المخلصين من أهل الوعي للإنخراط في حلقات منتظمة لإنتاج الاسئلة الصحيحة، ومن ثم نتحول بها إلى سائر الجمهور، لتكون رأياًعاماً وحاجة جماعية.
