منصة ثقافية أدبية

العراق اولا / مشتاق الربيعي


بتاريخ يونيو 15, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 3


مشتاق الربيعي

على كافة الصحفيين والإعلاميين والمحللين السياسيين والناشطين المدنيين والمهتمين بالشأنين السياسي والاجتماعي في العراق، أن يدركواحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد، وأن ينحازوا بصدق إلى الشعب وقضاياه العادلة، وأن يجعلواالانتماء إلى العراق فوق كل اعتبار، لأن الوطن هو الإطار الجامع الذي تتوحد فيه الإرادة الوطنية وتُصان فيه الحقوق وتُبنى عليه الدول.

إن الكلمة ليست مجرد وسيلة إعلامية عابرة، بل هي موقف وتأثير ومسؤولية، وقد تكون سبباً في بناء الوعي أو في تعميق الأزمات، لذلك فإنالواجب الأخلاقي والوطني يحتم على الجميع أن يتعاملوا مع الشأن العام بروح عالية من المسؤولية والموضوعية، وأن يكونوا صوتاً للحقوالعدالة، لا أداةً للتجاذبات أو المصالح الضيقة. فالدفاع عن المواطن ليس شعاراً، بل التزاماً عملياً ينعكس في كل موقف ومعلومة وخطاب.

والإعلام رسالة نبيلة يجب أن تُؤدّى بكل صدق وأمانة، وهي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الجميع، لما له من تأثير مباشر في تشكيل الوعيالعام وصناعة الرأي العام وتوجيهه نحو القضايا الوطنية والإنسانية، الأمر الذي يفرض الالتزام بالمهنية والموضوعية والابتعاد عن التضليل أوالتحريض.

ويأتي ذلك في ظل ما يواجهه العراق من تحديات معقدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتطلب تضافر الجهودالوطنية، وتغليب لغة العقل والحوار على الصراع والانقسام، والابتعاد عن الخطابات التي تزرع الكراهية أو تعمّق الفجوة بين أبناء الوطنالواحد. فاستقرار العراق لن يتحقق إلا من خلال بناء ثقة حقيقية بين المواطن ومؤسسات الدولة، وبين مختلف مكونات المجتمع.

كما أن تعزيز الهوية الوطنية العراقية الجامعة يمثل اليوم أولوية قصوى، باعتبارها السقف الذي يجمع الجميع دون استثناء، ويؤسس لمرحلةجديدة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. فالتنوع الذي يميز العراق يجب أن يكون مصدر قوة وغنى حضاري،لا سبباً للتنازع والانقسام، بل مساحة للتكامل والتعايش المشترك.

إن الانتماء إلى العراق يجب أن يظل هو الانتماء الأعلى، الذي يعلو على كل الانتماءات الفرعية والحزبية والمناطقية، لأن مصلحة الوطن هيالمصلحة الجامعة التي تتقدم على كل ما سواها. وعندما يصبح العراق أولاً في الفكر والسلوك والممارسة، يمكن حينها الانطلاق نحو بناء دولةمؤسسات حقيقية، قائمة على الكفاءة والنزاهة والعدالة، وتوفر الأمن والاستقرار والعيش الكريم لجميع أبنائه دون استثناء.

إن مستقبل العراق لا يُصنع بالشعارات، بل بالعمل الجاد والإرادة الصادقة والتضحية من أجل الصالح العام، وإعلاء قيمة الوطن فوق كلاعتبار، إيماناً بأن قوة العراق ووحدته هما الضمانة الأساسية لمستقبل أجياله القادمة، وأن كل خطوة في اتجاه الإصلاح والبناء هي خطوةنحو وطن يستحقه جميع العراقيين

الوسوم: