منصة ثقافية أدبية

الطفولة المنسية في العراق


بتاريخ يونيو 1, 2026 | في اراء حرة, مقالات

المشاهدات : 3


 

حيدر الاداني

في بيئتنا العراقية كأن الطفولة أصبحت شيئاً مهملاً رغم أن الأطفال هم أجمل ما في هذا الوطن وأصدق ما فيه فمن حق أي طفل أن يعيش بأمان وأن يجد مكاناً يلعب فيه ويتعلم فيه ويحلم بمستقبل أفضل لكن الواقع في كثير من الأحيان يختلف عما يستحقه هؤلاء الصغار .

هناك أطفال ولدوا في مخيمات النزوح وكبروا فيها بين برد الشتاء القاسي وحر الصيف ولم يعرفوا معنى الاستقرار أو الحياة الطبيعية ، و بعضهم فتح عينيه على خيمة وكبر وهو يسمع عن المدن والحدائق والمتنزهات من خلال التلفاز أو حديث الآخرين . وبينما يعيش أطفال العالم طفولتهم في المدارس والأماكن الترفيهية ، وما زال كثير من أطفال المخيمات يواجهون ظروفاً صعبة تحرمهم من أبسط حقوقهم .

وفي بعض القرى والأرياف يعيش أطفال آخرون معاناة مختلفة ، فهم يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم وقد يسير بعضهم لساعات من أجل أن يتعلم القراءة والكتابة ورغم التعب والمشقة ما زالوا يتمسكون بأحلام بسيطة حلم أن يكملوا تعليمهم وأن يحصلوا على فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم .

فالعنف ضد الأطفال أصبح من القضايا التي تثير القلق في المجتمع وبين الحين والآخر نسمع عن حوادث مؤلمة يتعرض فيها أطفال للأذى أو الإهمال أو القسوة داخل الأسرة أو خارجها وبعض هذه القصص تكون صادمة إلى درجة تهز مشاعر الناس جميعاً لأنها تمس أكثر الفئات ضعفاً وبراءة
هذه الحوادث تدفعنا إلى التساؤل أين الحماية الحقيقية للطفولة ؟ وأين القوانين التي تضمن سلامة الأطفال وتحفظ حقوقهم ؟ فوجود القوانين وحده لا يكفي إذا لم تطبق بشكل عادل وحازم ولو كانت هناك إجراءات أكثر فاعلية لحماية الأطفال لما تجرأ كثيرون على إيذائهم أو انتهاك حقوقهم .

كما أن هناك حالات كثيرة قد لا تصل إلى الرأي العام لأنها تبقى خلف الجدران ويتم السكوت عنها بحجة العادات أو الخوف من كلام المجتمع . وهذا الصمت يجعل بعض الأطفال يعيشون معاناتهم بعيداً عن الأنظار من دون أن يجدوا من يسمعهم أو يدافع عنهم .

ومن الضروري أن يكون هناك اهتمام أكبر بشؤون الطفولة من خلال مؤسسات متخصصة وبرامج اجتماعية ونفسية وتعليمية تسهم في حماية الأطفال ورعاية احتياجاتهم .

إن الطفل الذي ينشأ في بيئة آمنة ومطمئنة يكون أكثر قدرة على التعلم والعطاء وخدمة مجتمعه أما الطفل الذي يكبر وسط الخوف والحرمان والعنف فقد يحمل آثار تلك التجارب معه لسنوات طويلة . لذلك فإن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها و إنما مسؤولية المجتمع والدولة والمؤسسات المعنية جميعاً .

فالطفولة لا تتكرر مرتين وأي طفل يحرم من الأمان والفرح اليوم سيكبر وهو يحمل آثار ذلك معه طوال حياته . لذلك نحن بحاجة إلى اهتمام حقيقي بالأطفال وتوفير الحماية النفسية والاجتماعية لهم .

الوسوم: