مواويل جنوبية
# عبدالسادة البصري
استعرت عنوان عمودي هذا الاسبوع من احدى عبارات الثائر الخالد جيفارا لأنحدّث عن ماجرى ويجريفي بلادنا المبتلاة بمسؤولين همّهم مصالحهم الخاصة وليذهب الناس الى الجحيم، يصدرون قراراتهمبلا دراسة وتمحيص وبدون ادنى تفكير بما ستؤول اليه الأمور لاحقاً، كما انهم يكذبون كثيراً، لهذا يتساءلالناس :-
مالذي يجبر المسؤول على الكذب، إذا لم يكن مؤهّلاً للوفاء بوعوده ؟! أم أنها فكرة غوبلز :ــ كذّب كذّبحتى يصدّقك الآخرون ؟!
ذات يوم وخلال أزمتي المستمرّة مع الإيجارات والتي لم تنته بعد، انبرى احدهم قائلاً :- سأتحدّث معالمسؤول فلان، عسى ولعل أن يحصل من جهة ما إيجاد حل لك وتتخلّص من الايجارات وهمّها، ذهبإليه وشرح له حالتي، وعده ذلك البرلمانيُّ خيراً ووضع الشمس في يمينه، أبلغني فرحاً أن أزمتي خلال أيامقليلة ستنتهي وأتخلص من الإيجارات ومحنتها، ومثله انبرى آخرون كثرٌ هذا يقول كلّمت المحافظ، وذاكيقول تحدثت مع المسؤول الفلاني ووووو هكذا دواليك من الوعود والاحلام، حتى راودتني أحلام اليقظةبحصولي على مأوى يلمّني وعائلتي بعيدا عن همّ الإيجارات والمشاكل مع أصحاب البيوت !!
كل هذه الأحلام والوعود والكلام المعسول ذهبت أدراج الرياح وما تزال تذهب وأنا اتقلّب على جمرالايجارات والسكن العشوائي، وكأن المسؤول لن يعدَ أبداً، لأنه لا يستطيع الوفاء بوعده، وكل ما قيل كانتخديراً لي وللآخرين فقط، كما الاخرين من المخدّرين بوعود المسؤولين هنا وهناك في وطنٍ مبتلىبالكذّابين !!
لو أحصينا كلمات ووعود مَنْ جلس على الكرسي متسيّداً على رقاب الناس بالصدفة، وصار مسؤولاً ــ لمأقل منذ 2003 فقط، بل وما قبلها ــ وحسبناها حساب عرب كما يقال، وبحثنا عن نسبة الوفاء بها، حتىبقدر حبّة الحنطة، لم نجد لذلك أثراً أبدا، كلّهم يكذبون للأسف وصدق جيفارا العظيم حينما قال ( كلّهمكذّابون يارفيقي ،،، )، يقولون ما ليس لهم به علم ولا طاقة إيفاء، ولا حتى استعداد نفسي للعمل بهوتقديم الخير للناس، كي يكونوا أوفياء أمام أنفسهم قبل كل شيء، لكن هيهات وأنّى لهم ذلك وهممعجونون بالفساد والغش وخداع الناس !!
لو تحقق بقدر ذرّة رمل مما قالوه ووعدوا به المواطنين لصرنا الآن في أحسن حال، وبلدنا يضاهي البلدانالمتقدّمة في كل شيء من ازدهار وخير ومحبّة واقتصاد قوي جدا !!
لكنّهم خلاف ذلك دائما، من حروب ودمار وتشريد واعتقالات إلى فساد وإرهاب وقتل وأزمات متزايدةبفعل القرارات العشوائية والتخبط، اقتصاد مرتبك ومنهار، انعدام في كل مقوّمات الحياة، تأخر رواتبالموظفين والعمال والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية وهذه لم تحصل في أيّ بلد مهما كان اقتصادهضعيفاً، تلكؤ، بل انعدام وتوقّف الزراعة والصناعة وتحوّلنا من منتجين إلى مستهلكين، صرنا نستورد حتىالماء العذب من الجيران، أزمات لا حصر لها من كل جانب، شباب ينتفض فيُجابَه بالنار والحديد والقتلوالاختطاف، أسىً يسكن النفوس ويأسٌ من كل شيء، انفلات امني واحتراب طائفي ومناطقي وعشائريوتفشي الجريمة والمخدّرات في ظل غياب سلطة القانون القوية والردع الحقيقي لكل مذنب وبلا فوارقومحسوبيات !!
لهذا اقولها بصراحة :- حين يكذب المسؤول ينهار كل شيء ويضيع الوطن، لنتأمل قليلا أين وصل بناالحال إذاً !
وكلّ هذا بسبب الكذب الذي نعيشه كلّ لحظة، وهاهي الانتخابات قد مرّ على انتهائها شهور وكان فيفورتها هات ياوعود وخذ ياكلام لكنه تبدد مع انتهاء يوم التصويت ولم تزل الشعارات والوعود والعهودترنّ في اذاننا دون ادنى وفاء، وليعلموا ان البحرَ كفيلٌ بغسل كل شيء !
