مواويل جنوبية
#
الفقر ليس عيباً، لكن الإبقاء عليه، وعدم التفكير بإنقاذ الفقراء أكبر عيباً !!
كل الرسالات السماوية والإنسانية جاءت من أجل إنقاذ الفقراء، لكن مَنْ يتصدى للأمر، ويمسك بزمام الأمور، ويجعل من نفسه قيّماً ووصياً عليهم، هو الذي يسرق قوتهم، ويتركهم في العراء، بل وتزداد نسبتهم يوماً بعد آخر !!
هذا ما حصل ويحصل في بلدنا منذ عقود، حيث ضاعت الحقوق، بين ربابنة الحروب وما فيا الفساد وبائعي الوطن، وصارت حبراً على ورق وشعارات يطلقها المتسيّدون والمتصارعون والطامعون بالكراسي والمناصب وبائعو الوطن قبل الانتخابات، لكنهم ما أن يجلسوا على مقاعد القرار حتى يتناسوها، ويشيحوا بوجوههم عن الناس، بل يختلقون الأزمات لينشغل الناس بها، وهم على راحتهم يسرقون ويلعبون بالوطن شاطي باطي !!
الأمثلة كثيرة على الأزمات المتتالية والمتوالدة والمتزايدة دون أدنى بارقة أمل لحلّ واحدة منها أبداً، وليست اخرها ما نعيشه من قلقٍ وخوفٍ وترقّبٍ الان ونحن قاب قوسين او ادنى، بل في منتصف القوسين من الحرب المستعرة التي اشعلها المجنون ترامب والنتنياهو ضد ايران!!
هل فكّرنا بحل أزمة السكن، وعتق الناس من عبودية الإيجارات والعشوائيات، وبناء مساكن تعطي مسحة جمالية لمدننا، أم تركنا الأمور على عواهنها ليكون التجاوز مشروعاً قائماً، على شكل عشوائيات كي تطفح المجاري وتفيض الشوارع ؟! ــ وكل الحق للمتجاوزين إذا كانت الدولة عاجزة عن حل هذه الأزمة ــ !!
وهل فكّرنا بتحسين مفردات البطاقة التموينية، أم تركناها تتلاشى شيئا فشيئا، وأقمنا عليها العزاء ؟!
وهل فكّرنا بحلّ أزمات البطالة والتدهور الاقتصادي، أم تركنا الناس في دوّامة أفكارٍ وتساؤلاتٍ وقيل وقال، وقطعنا قوتهم اليومي بتأخير الرواتب وإستقطاعاتها المتكررة بين آونة واخرى؟!
وهل فكّرنا بالتعليم، الذي يعتبر الأساس المتين لمستقبل أجيالنا ووطننا، أم تركنا الحبل على الغارب كي تتفشى الأميّة ويسود الجهل، ويعلو صوت الخراب بكلّ أشكاله وألوانه ؟!
وهل ..؟! وهل..؟! وهل..؟! وكثيرة هي ال ( هل ) هذه لأن القائمة طويلة،
بالتأكيد لم ولن نفكّر في أيّ حلٍ أبداً، مادمنا سادرين في الفساد والمحاصصة واللعب على الحبال بكل اشكالها، والوعود العرقوبية !!
ستزداد نسبة الفقر والأميّة والجهل والأمراض والجريمة والانتحار والإدمان على المخدرات، ونصبح من البلدان المتخلّفة جداً !!
متى نفكّر بضمير حيّ، ونسأل أنفسنا :ــ هل فكّرنا بالفقراء والوطن ، لنقف ذات لحظة تأملٌ ونلومها على كل الأخطاء، ثم نجلس لحلّها ؟!
صدّقوني، إذا لم نفكّر في إيجاد حلٍ لأزمات الوطن والناس، ستزداد أزماتنا الذاتية، ونظل ندور في حلقةٍ فارغة، بل سيزداد الطين بلّة، ويضيع كلٌ شيء، وعندها لن يرحمنا التاريخ، وسنسقط حتماً ولن يتأسف علينا أحد أبداً .
