منصة ثقافية أدبية

حرب النافذة المفتوحة / حيدر المنصوري


بتاريخ فبراير 24, 2026 | في اراء حرة

المشاهدات : 5


حيدر المنصوري

يقف العالم على قدم واحدة بانتظار اندلاع الحرب بين إيران وأمريكا، غافلا عن أن هذه الحرب هيمندلعة بالفعل، حيث نجدفي حروب الأجيال الحديثةالصراعات فيما دون مستوى الحروب حيثالتلاعب بالإدراك وسيلة والإستنزاف الاقتصادي غاية لكسب الحروب دون تعريض الجيوش النظاميةللخسائر المباشرة.

فإيران التي أعلنت تغيير سياستها الدفاعية إلى سياسة الحرب الهجينة التي تقوم على مفهوم الخلط بينحروب الجيل الثالث والرابع وربما بعض تقنيات الجيل الخامس ففي الجيل الرابع من الحروب تتداخلالميليشيات والكر والفر بدل المواجهات المباشرة بين الجيوش في الجيل الثالث التي تقودها الطائراتوالصواريخ،وبينما تدخل الصواريخ الفرط صوتية و المسيرات التي تغير هدفها وسرعتها وهذا يجعل منالصعب تحديد مسارها وأهدافها وكيفية إسقاطها إضافة إلى الحروب الإلكترونية والسيبرانية وكل هذايحتاج للمعلومات والتجسس ومعرفة أسرار العدو.

كل هذا فرض واقعا جديدا في النظر إلى الحروب، فهناك تتبع كامل من قبل السفن الصينية المتخصصةفي التجسس لكل تحركات الأساطيل الأمريكية علاوة على قيام الأقمار الصناعية الصينية مجانا بنشر صورأقمار شديدة الوضوح لحظة بلحظة لكل مواقع المعسكرات الأمريكية المنشرة في المنطقة وكل مايحدث فيها.

هذه التطورات المتلاحقة تدفع الطرفين لتغيير خططهم وإستعدادتهم للمعركة المباشرة بشكلمتلاحق. وأما على الإرضفأمريكا ووكيلها الحصري ما فتأت تنفيذ سياسة الحروب الهجينة تارة عبر إرسالمزيد من مستقبلات الأقمار الصناعية لتسهيل عمل العملاء على الإرض وتارة بإنفجارات تندلع هنا وهناكفي كثير من المصانع والمواقع داخل إيران. فأمريكا التي لا تتفاوض مع إيران من منطق رابحرابح كماتريده إيران بل تبلغها بما يجب عليها فعله لتجنب ضربها، فأمريكا لا تبحث إلا عن ثغرة في النظام الإيرانيلتقليل خسائرها الحربية ومحاولة تنفيذ نفس العملية التي نفذتها في فنزويلا بأقل الخسائر، حيث يتمتحييدحرس الثورة، ليتركوا أمريكا تقوم بتغيير مراكز القرار في إيران دون تغيير كامل للنظام. ورغم أنأهداف الحرب في إيران تختلف عن فنزويلا حيث الهدف في فنزويلا كان إخضاع النظام والسيطرة علىنفطه، إلا أن الهدف في إيران مختلفا فعلاوة على إخضاع إيران وقطع إمداد النفط والغاز لتقليل نموالاقتصاد الصيني الصاعد بقوة، فالهدف الرئيسي فيها هو تدمير كل قدراتها الصاروخية والنووية وكل مايشكل تهديدا للكيان، وحتىلو تمكنت أمريكا من تنفيذ عملية سريعة للقضاء على من يسموهم قادةالنظام المتشددين والإبقاء على من يقبلون تنفيذ أوامر أمريكا فإن القضاء على القدرات الصاروخيةوالنووية سيبقى مطلبا سيتم تحقيقه إما بقصف المواقع المعلومة، ولكن يبقى مصير المواقع المجهولةالتي تثير تخوفهم أكثر وهذا يحتاج لتحديدها بالتفتيش المتواصل لحين تفكيكها جميعا. وهذا سيجعلإيران رهينة لسياسات التفتيش شبيهة بما حصل أيام نظام صدام حسين.

وهذا يبدو واضحا من إتباع (سياسة الباب المفتوح أو النافذة المفتوحة) التي تقوم بتنفيذها أمريكابواسطة الدول الأوروبية وهي نفس السياسة التي نفذوها في كل حروبهم السابقة بما فيها السياسة التياتبعوها قبل إسقاط نظام صدام حسين والتي قادت لتحييد بعض القادة العسكريين في المعارك مقابلعدم مسائلتهم بعد الحرب أو الذين يدلون بمعلومات عن المواقع العسكرية. نظام الباب المفتوح يعنيأننا نفتح الباب لك لتأتي إلينا لنحميك وبخلافه فإن النظام الذي تواليه سيرميك من النافذة وعليك إختيارما يناسبك. هذه السياسة هدفها الأصلي هي زعزعة ثقة النظام في رموزه وأنصاره ومواليه وقادته لأنهيخلق حالة من الشك في داخل أروقة النظام وبين قادته إذ سيتسرب الشك إلى نفوسهم ويترك النظامعاجزا عن التواصل بين قادته وتحديد من منهم سيكون مؤتمنا على الأسرار وهذا سيعقد التواصل فيمابين القيادة وما تحتها خوفا من تسرب الخطط والمعلومات المهمة والمواقع والنتيجة خلق حالة منالعجز في تنفيذ القرارات. وقد برز ذلك في ظهور بعض التصريحات من قبل بعض القادة الأوروبيين مثلفرنسا في انها ستفتح باب اللجوء للمعارضين الإيرانيين لكي يتمكنوا من الفرار والحصول على الحماية. وهذا الباب مفتوح للقادة الذين يمكن من خلاله حصولهم على وعد الحماية لو قاموا بالإنقلاب علىالنظام أو الإدلاء بمعلومات. وربما ما حصل من إعتقالات مؤخرا بين بعض قادة التيار الإصلاحي هو خيردليل علي ظهور حالات الشك هذه. هذه أول حرب في التاريخ تجري في تداخل عجيب وغير مسبوق بينأجيال اربعة من الحروب بدءا بالجيل الرابع حيث حروب العصابات وزرع التظاهرات السلمية بالعناصراالتخريبية كما حصل في الإنقلاب على مصدق في الخمسينيات والذي لم يكلف سوى بضع آلاف منالدولارات في وقتها رغم رصد ما يزيد على المليون دولار لتلك العملية التي سميت (أجاكس)والتي قادهاحفيد الرئيس الأمريكي روزفلت واسطة الإخوة رشيديان الثلاثة الذين تمكنوا من جمع عدد كبير منالبلطجية بلغ عددهم الثلاثة آلاف لمحاصرة كل مداخل الشوارع حول المكان الذي يسكنه مصدق، ثمالجيل التقليدي الثالث من حروب الجيوش المباشرة إن حصلت المواجهة، وأما الجيل الخامس حيثيتداخل الجيش التقليدي والتفوق العسكري الجوي فأمريكا وحليفها صاحبة السبق فيه ولكن تمتلكإيران منه المواجهة بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ الفرط صوتية والباليستسة، ودخول الجيلالسادس لأول مرة حيث يتم فيه تنفيذ قيادة ميدانية لسرب من الطائرات المسيرة بدون طيار من قبلطائرة واحدة بطيار يستعين بالذكاء الإصطناعي في تسيير هذا السرب المهول من الطائرات المسيرةمستعينا بالتغطية الفضائية التي ترصد كل التغييرات على الأرض ليتم التصدي لها لشكل لحظي. وكلهذا مرتبط بقيادة مركزية واحدة تشرف آليا على الجو والبحر والجو.

الوسوم: