منصة ثقافية أدبية

كلاب الحراسة / د.كاظم المقدادي


بتاريخ فبراير 24, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 3


 

د كاظم المقدادي

كلاب الحراسة ..تعبير فرنسي جميل يفضح  الذين يتصدون لتشويه الحقائق ، من الأبواق التي عادةتصطف مع الحاكم ضد المحكوم .. ومع المجهول ضد المعلوم ، فأمسى الخبر لا بوصفه اداة توضيحوتنقيح ، انما اداة تضليل  وتفخيخ وتسليح ..!!

لهذا فأن جل الفضائيات تحولت الى مكائن ومحطات ، لتسليع فكرة الاعلام ولتشويه الحقائق ..بفعل ماتحمله من سلطة مال وسلطة بنادق .. فلم تعد معظم وسائل الإعلام في العراق سلاحاً  لمعركة الحق .. انما باتت سلاحا للباطل وان ادعت الحق ..!!

  صباح مساء ، يصدعون رأس المواطنين بالمبالغة والزيف والبهتان ، من خلال برامج ونشرات اخبار ، ماانزل الله بها من سلطان ، تم اعدادها،  كتابة وتحريراً وصياغة من اجل تشويه الحقيقة بدلا من تثبيتشجاعة الحقيقة ، فساد بث الخطاب الإعلامي بسرعة وعلى السليقة ، لا يشرف عليه حارس البوابة .. انماحارس الفتنة وحارس المال والابتزاز والانحياز الذي لا يفرق بين مرونة البث والصلابة .

الثابت .. ان العلة المعلولة في الاعلام العراقي الحالي ، ومن يديره ويقف من ورائه ، هي بوجود منظومةعفنة ، ليس لها علاقة مهنية ، ولا تجارب عملية ، ولا حتى  اخلاقية في موضوع الخطاب الاعلامي ..!!

هؤلاء يحاولون الابتعاد عن رسالة  الاعلام الاخلاقية ، ويظنون ان الشهرة والمال ، هي الاساس .. وليسمفاهيم ونظريات ، فبات الاعلام عندهم صراخاً وكذباً وتلفيقاً ، يبث يومياً لشعب صعب المراس ..!!

والغريب .. ان معظمالمحلحلين السياسيين ، انساقوا وراء هذه الهجمة القذرة ، فأمسوا ادوات ضالةبيد من يدير اللعبة..!!

بالنتيجة .. صرنا امام ظاهرة خطرة ومرعبة ، لا تحتمل الإمتاع ولا المؤانسة .. بعد ان تحول  إعلامالمؤسسات .. إلى إعلام المسدسات ، وبكل زهو ومكابرة ..!!

انه إعلام ما بعد 2003 يدار من قبل جوقة من الجهلة ، تدعو  للفتنة والطائفية في وضح النهار .. دون اياعتبار .. وتواصل بث السموم ، ونشر الأكاذيب المتواصلة دونما اي اعتذار ..!!

والسؤال :

لماذا تحول الإعلام العراقي على هذا النهج المريع ..؟

الجواب .. ان من يملك معظم هذه المجوعات الإعلامية .. هم من الفاسدين الذين ظهروا مع الاحتلال ،كرجال أعمال ومن الذين يمتلكون مصارف ومشاريع  وأحوال ، وليس من رجال الاعلام .. وهنا  تظهر  المفارقة و تظهر النتائج المربكة ، عندما يكون لكل قناة جمهورها الخاص ، والمراهنة على هذا الجمهور ،يعني تفتيتاً وتمزيقاً والغاءً لفكرة الرأي العام واهميته ، ورصانة الخبر ومصداقيته .. وبالتالي يخاطبالقائم بالاتصال جمهوراً منفصلاً وحزباً  واحداً ، وطائفة بعينها ، .. وتصل الخطورة ذروتها بغياب مخاطبةشعب بأكمله ..!!

النتيجة .. ان اصحاب الفضائيات من اصحاب المال والاستهتار ، ماضون في سعيهم و غيهم دون عذر  ولا اعتبار ، بتوظيف من له لسان طويل في التفاهة وتمجيد إلازلام .. وليس من له باع طويل في الاعلام..!!

هذا الوضع  الاعلامي المزري ، نتج عنه .. ان لكل مالك لقناة فضائية( كلاب حراسة ) من اصحاب الحناجرالعالية المستهترة والمستأجرة ، التي اختزلت مهمتها ليل نهار ، بنشر التضليل ، والنباح على كل منيخالف سيدهم في  القناة ، او يخالف عقيدته وحزبه وطائفته ومذهبة .. فأعادت انتاج مهزلةملوكالطوائفالذين تاهوا بين الموحد والمختلف .. فصرنا امام ملوك قنوات اعلامية لا تصغي ولا تأتلف ..!!

فتلاشت وانحسرت الفكرة الوطنية ، وتمت الاساءة الى حقيقة  المهنة الإعلامية ، ولهذا لم نعثر علىحصة حقيقية لصوت الوطن ، بعد ان تعالت الاصوت من اجل الحزب والتيار والتجمع والكتل وأصحابالدولة الفاشلة و المحن ، ولم يبق صوتاً  إعلامياً  لنصرة للوطن .

بالنتيجة العملية.. تحول .. الإعلام إلى (دعاية ) رخيصة بلا  طعم ولا رائحة ولا ممر .. فابتعد كلية عنالرأي العام وصناعة الخبر  ..!!

هذه الانتكاسة ، عطلت فكرة الاعلام المستقل ، والغت  وجوده ، فتحول إلى إعلام دعائي سياسي بحت .. ذكرناها في كتابنا ( تصدع السلطة الرابعة) وقلناها في جميع الندوات والملتقيات والفضائيات .

ويبدو ان أصواتنا أمست ممجوجة مكروهة .. بفعل سيادة الاصوات المأجورة .

الوسوم: