منصة ثقافية أدبية

(( متى يستيقظ ضميركم..؟! )) / عبد السادة البصري


بتاريخ فبراير 7, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 11


مواويل جنوبية

# عبد السادة البصري

ينتابني تساؤل غريب :ـ أحقاً هكذا يغيب الضمير كلياً ويكبر هاجس السرقة في نفوس مَنْ تسيّدوا علىرقاب العباد والبلاد حتى وان كان على حساب الحياة الإنسانية بلا أدنى وازع من خوف ما ؟!

ممكن أن يقول لي احدهم:ــ ماذا تقول، ألم تر الموت والخراب والدمار في كل مكان ؟؟!!

سأجيبه بنعم كبيرة جداً واستدرك معها، لكن الفساد اكبر من ذلك يا صاحبي، واقصد فساد النفوسوموت الضمير وتردّي الأخلاق  من اجل المصالح الشخصية والفئوية، وإلاّ ماذا يعني إصدار قراراتتعسفية لإيذاء المواطن ومحاربته بمعيشته دون أدنى بارقة أمل لانفراج الغمّة التي جثمت على نفوسالناس بشتّى فئاتهم ؟!! سقت هذا الكلام وأنا أتذكّر ما دار من حديث بيني وبين سائق التكسي الذيأوصلني إلى العشّار يوم أمس حول الأزمة الاقتصادية المفتعلة وقرارات الاستقطاع من رواتب الموظفينوالفقراء وأصحاب الشهادات الجامعية حيث قال:ــ تعرف أستاذ أنا موظف وعندي عائلة كبيرة وساكنبالإيجار ومعي والدتي المريضة وراتبي لن يوصلني لمنتصف الشهر ما يجبرني على العمل سائق تكسيوكذلك في توصيل الطلبات، وإذا انقطع دينار واحد من راتبي سيؤثّر عليَّ بشكل كبير، هؤلاء المسؤولينالذين يصدرون هكذا قرارات يحاربون الشعب بها ما يفكرون بالناس  أبداً، يعني ليس لديهم ذمّة ولاضمير حتى، وإلاّ كيف نفسّر ما يجري؟!!

انتهى حديث السائق وبقي تساؤلي الذي لم يتركني أنام القيلولة يوم أمس :ــ هل حقاً هؤلاء جاءوالخدمة البلاد والعباد، أم أنهم جاءوا ليكونوا نقمة عليهم وثقلاً يحني ظهورهم؟! كل يوم قرار مجحفيضيف على أعباء الناس أعباءً أخرى وهكذا!!

لم يحاسبوا الفاسدين واللصوص الذين نهبوا الخزينة وسرقوا ترليونات الدولارات ليجعلوا الناس فيمهبّ الريح تتلاقفهم الأهواء والمحن، بل أصدروا عفواً عاماً عنهم كذلك لم يفكّروا يوماً واحداً وبضميرٍحي كيف سيخدمون الناس حقاً ويرفعون اقتصاد البلد الى نسبة عالية عند تحديد رواتب ومخصصاتالرئاسات الثلاث والنوّاب والوزراء وما دار في فلكهم الآن وعند التقاعد إلى الحد الأدنى والمعقول بدلاًمن مئات الملايين التي يستلمونها سحتاً وبغير حق!!

يا سادة يا مسؤولين عليكم أن تعرفوا جيداً أن الظلم لن يدوم حتماً، وسينفجر البركان ذات يوم من كثرةالضغط على نفوس الناس وتبديد ثروات البلاد ورفع نسبة مدخراتكم في البنوك والمصارف العالميةمقابل نهب الفقير والموظف والجامعي الذين لولاهم لما كنتم جالسين الآن على الكراسي أبدا!!

عودوا إلى رشدكم وحاسبوا أنفسكم قبل فوات الأوان فالمواطن هو رأس مال الوطن وهو الذي يقرربقاءكم من عدمه، وأعدلوا عن هذه القرارات بل فكّروا كيف تفيدون الناس والوطن!!

لا تنسوا الفقراء واقصد المواطنين جميعاً !!! ولا تجعلوا حالنا يردد حين تمطر السماء ( أتعلمين أي حزنيبعث المطر؟!)

الوسوم: