منصة ثقافية أدبية

ترامب وعودة «شرطي العالم»: حسن المحنة


بتاريخ يناير 3, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 9


حسن المحنة

مع عودته إلى البيت الأبيض، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكريس نهج سياسي يقوم على فرض النفوذ الأمريكي عالميًا، مستندًا إلى منطق القوة والضغط المباشر. ويذهب محللون إلى أن سياسة ترامب الخارجية لا تقتصر على حماية المصالح الأمريكية، بل تتجه نحو السيطرة على الدول الغنية بالموارد وإسكات الدول المعارضة للسياسات الأمريكية، وخصوصًا تلك التي تعارض الكيان الصهيوني.

تُعد إيران في صلب هذه الاستراتيجية، باعتبارها من أبرز الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية والداعمة للقضية الفلسطينية. وتعتمد إدارة ترامب سياسة “الضغط الأقصى” عبر العقوبات الاقتصادية والعزل السياسي والتهديد المستمر، في محاولة لإضعاف الدور الإيراني إقليميًا ودوليًا.

وترى طهران أن هذه السياسة تهدف إلى كسر إرادة الدول التي ترفض الانصياع للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي، فيما تبرر واشنطن خطواتها بأنها دفاع عن أمن حلفائها ومصالحها الاستراتيجية في الشرق الاوسط.
اما امريكا اللاتينية، تتجلى سياسة السيطرة بوضوح في التعامل مع فنزويلا، الدولة التي تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم. وتواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات وضغوط سياسية مكثفة على حكومة كاراكاس، وسط اتهامات أمريكية بانتهاك الديمقراطية، تقابلها اتهامات فنزويلية بمحاولة الهيمنة على الثروات الطبيعية وفرض تغيير سياسي بالقوة.

ويرى مراقبون أن فنزويلا تمثل نموذجًا لدول تُستهدف بسبب ثرواتها ومواقفها السياسية المناهضة للسياسة الأمريكية والداعمة لقضايا مناهضة للهيمنة الغربية.

وفي الحرب الروسية-الأوكرانية، يتبع ترامب نهجًا يقوم على إدارة الصراع بدلًا من حسمه. فالدعوات إلى تقليص الدعم العسكري والدفع نحو “تسويات واقعية” تثير مخاوف من ترسيخ واقع سياسي جديد يخدم توازنات القوة الدولية أكثر مما يخدم السلام الشامل.

ويرى منتقدو هذه المقاربة أنها تُستخدم لضبط مسار الحرب بما يضمن استمرار النفوذ الأمريكي في أوروبا، وإبقاء الحلفاء في دائرة الاعتماد السياسي والأمني على واشنطن.

في المحصلة، تعكس سياسة ترامب الخارجية توجهًا واضحًا نحو فرض السيطرة على مراكز الثروة والنفوذ في العالم، ومعاقبة أو تهميش الدول التي تعارض السياسات الأمريكية أو ترفض الاصطفاف مع الكيان الصهيوني. وبينما يصف أنصاره هذا النهج بالواقعية السياسية، يحذر منتقدوه من أنه يفتح الباب أمام مزيد من التوترات ويقوض مبادئ السيادة والتعددية الدولية.

ويبقى العالم أمام مرحلة تتسم بتصاعد الاستقطاب، حيث تعود لغة القوة لتتصدر المشهد الدولي، في ظل رئاسة أمريكية ترى في الهيمنة أداة أساسية لإدارة الكرة الارضية .

الوسوم: