أخلاقيات
مشتاق الربيعي
من المؤسف أن يشهد المشهد السياسي في العراق لدى بعض المتصدين للمسؤولية والحضور الإعلاميتراجعًا ملحوظًا في مستوى الالتزام بالأخلاقيات العامة للحوار. ففي بعض الحالات، وعند وقوع اختلاففي وجهات النظر، يتحول النقاش من حوار فكري إلى تراشق لفظي وتجريح شخصي، قد يصل أحيانًا إلىاستخدام عبارات غير لائقة داخل البرامج السياسية التي تُبث عبر القنوات الفضائية.
إن هذا السلوك يتعارض مع أبسط قواعد الحوار الحضاري، إذ يفترض أن يكون الاختلاف في الرأي حالةصحية وطبيعية، لا مبررًا للإساءة أو الانتقاص من الآخرين. فالثقافة الديمقراطية الحقيقية تقوم علىاحترام الرأي الآخر، والاحتكام إلى الحجة والمنطق، وليس إلى الانفعال أو الإهانة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة إعلامية وسياسية قائمة على الأخلاق المهنية، بحيث يكونالخطاب العام منضبطًا ومسؤولًا، ويعكس صورة راقية عن المجتمع والدولة. كما أن استمرار هذا النمطمن الخطاب يسيء إلى صورة العراق والعراقيين جميعًا، ويؤثر سلبًا على الثقة العامة بالمشهد السياسيوالإعلامي.
كما يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المعايير التي تعتمدها بعض القنوات الفضائية في اختيار ضيوفهاوبرامجها الحوارية، ومدى التزامها بالمسؤولية المهنية في تقديم محتوى يساهم في الارتقاء بالوعيالعام بدل إثارة الجدل والصدام.
إن العراق، الذي يمتلك إرثًا حضاريًا وقانونيًا عريقًا، كان من أوائل الحضارات التي أسست لمفهومالقانون والنظام بعصور ما قبل الميلاد ، وهو اليوم بحاجة إلى استعادة هذا البعد الحضاري في خطابهالمعاصر، من خلال ترسيخ ثقافة الحوار المسؤول، واحترام الاختلاف، وتعزيز القيم الأخلاقية في العملالسياسي والإعلامي.
فإن إصلاح الخطاب العام لا يقل أهمية عن أي إصلاح آخر، بل هو أساس لبناء بيئة سياسية وإعلاميةسليمة، تساهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة
