منصة ثقافية أدبية

( أسواقنا في شهر رمضان ؟! ) /عبد السادة البصري


بتاريخ فبراير 24, 2026 | في مقالات

المشاهدات : 5


مواويل جنوبية

# عبدالسادة البصري

في كلّ عام وما ان يطلّ علينا شهر رمضان وتشتعل الاسواق ناراً يتضوّر منها الناس جميعاً ما عدا النائمونفي العسل تأخذني ذاكرتي حيث أيام طفولتي وصباي في ستينات القرن الماضي، حينما كان ابي قبلحلول شهر رمضان بأيام يأخذني معه الى السوق في مركز قضاء الفاو في أقصى جنوب القلب، لنتبضّعمتطلباتنا من المواد الغذائية وكل ما يحتاجه الصائمون من بقوليات، وبهارات، وشرابت وغيرها، كنّانذهب الى دكان أحمد جوهر الذي كنا نتعامل معه بشكل دائم، لنتسوق كل شيء، حتى اللحوموالأسماك، كان جوهر يسجّلها في دفتر الحساب حيث التسديد عند نهاية الشهر واستلام الراتب، لم نكننسأل عن الأسعار لأننا نعرفها جيداً لن تتغير أبداً مهما حصل، وكيف كان الجيران يتعاملون بحميمية وودأكثر من كل الأيام في هذا الشهر، ما أجمل تلك الأيام وانت تشاهد ( الصواني ) تخرج من البيوت مملوءةًبما لذّ وطاب ليتشارك الجميع في الفطور والسحور، ويتذوق كلّ بيت ما طبخه الجيران !

تذكّرت تلك الأيام حين  جلست مع زوجتي قبل اسبوع لنسجّل قائمةً بما نحتاجه من مواد غذائية لهذاالشهر الذي سيهلّ والبلد تحت ضغوط ازمانٍ لم ولن تنتهي بوجود المحاصصة المقيتة، وبعد انتهائنا منالتسجيل فكّرنا بالأسعار فأصابتنا الكآبة والحيرة من ارتفاعها بشكل مفاجئ وكأن شيئاً قد تغيّر في نظامالكون؟!

حدّثتها بما قرأته عن الدول الأخرى وأوامر حكوماتها وقراراتها بتخفيض الأسعار خلال شهر رمضان لرفععبء الغلاء عن المواطنين، وقارنتها بما يحصل عندنا من مفاجآت في الأسعار وارتفاعها غير المسبوقوخصوصاً أسعار المواد الغذائية، وكأننا خارج نظام المجموعة الشمسية هذه !!

تساءلنا :-  لِمَ يحصلُ كلّ هذا في بلدٍ يدّعي الجميع فيه بالالتزام والتوافق والحميميّة والمحبّةوالتواصل؟ ولماذا يرفع التجّار الأسعار في هذا الشهر وكأنهم يريدون الانتقام من الناس؟! ولماذا لا تفكّرالحكومة جدّياً بتخليص المواطنين من جشعهم وتعلن تسعيرة خاصة لترفع عن كاهل المواطن عبئاًيفرضه الفاسدون في كل مجالات الحياة؟ ولماذا لم تفكّر بتوفير المواد الغذائية ضمن الحصّة التموينيةالتي تتضاءل اكثر واكثر وكأنّها صارت في خبر كان، رغم ارتفاع المبلغ الذي يأخذه الوكلاء من المواطنينكل شهر؟! ولماذا..؟! ولماذا ..؟! ولماذا..؟!

تساؤلات وحسرات وآهات تبادلناها تلك الساعة ونحن نقلّب الورقة التي سجّلنا فيها احتياجاتنا خلالشهر رمضان !

نظرت الى زوجتي فرأيتها تضرب أخماساً بأسداس وهي تحسب بأصابعها سعر كل حاجة من تلك المواد. وتظلّ الــ ( لماذا ) تضرب كل فاسدٍ وجشعٍ من المسؤولين والتجّار وغيرهم!

علينا أن نؤكد تآلفنا ومحبّتنا ونفوّت الفرصةَ على هؤلاء بعدم شراء أي شيء، بل نكتفي بما موجود لدينامن مواد، وما يتيسر منها، إننا إذا عزفنا عن شرائها بهذه الأسعار المرتفعة سيضطرّ التجّار الى تخفيضهاكي لا تتلف وتصيبهم الخسارة!

وعلى الحكومة أن تُعلن عن تسعيرة خاصة كلّما هلّ هذا الشهر وتُجبرهم على العمل بها لا ان تفتحالابواب بقراراتها غير المدروسة جيداً لتفادي الازمة الاقتصادية التي خلقها فسادهم، كذلك عليها انتكون محاولتها جادّة وحثيثة في توفير مواد الحصّة التموينية كاملة لترفع عن كاهل الناس أثقالاً وأعباءيفرضها الجشعون والفاسدون وبائعو الضمير، ولنفكّر جدّياً بآليّة وكيفيّة إسعاد هذا الشعب الذي تعبكاهله من حمل الأوزار منذ اكثر من نصف قرن !!!

الوسوم: